Skip to content

أبو هريرة راوية الإسلام تمهيد: حول السنة:

أبو هريرة راوية الإسلام

محمد عجاج الخطيب

Printed page ١٧

حول السُنَّة:

السُنَّة في اللغة هي السيرة حسنة كانت أو قبيحة، وكل من ابتدأ أمراً به قوم بعده هو الذي سَنَّهُ ...

قال خالد بن عتبة الهذلي:

فََلاَ تَجْزَعَنْ مِنْ سيرةٍ أَنتَ سِرْتَهَا ... فَأَوَّلُ رَاضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيرُهَا (١).

وفي الحديث عن رسول الله ﷺ: «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُِ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» (٢).

وإذا أطلقت السُنَّة في الشرع فإنما يراد بها ما أمر به رسول الله ﷺ، ونهى عنه، وندب إليه قولاً وفعلاً، ولهذا يُقال في أدلة الشرع الكتاب والسُنَّة، أي القرآن والحديث، ويطلق علماء الحديث لفظ السُنَّة على كل ما يتَّصل بالرسول ﷺ من سيرة، وخُلُقٍ، وشمائل، وأخبار، وأقوال، وأفعال، سواء أثبت ذلك حكماً شرعياً أم لا.

وأما علماء أصول الفقه فإنهم يطلقون لفظ السُنَّة على أقوال الرسول ﷺ، وأفعاله، وتقريراته التي تثبت حُكماً شرعياً.

وأما علماء الفقه فقد بحثوا عن الرسول ﷺ، الذي تدلُّ أفعاله على حكم شرعي، وهم يبحثون عن حكم الشرع في أفعال العباد وُجُوباً، أو حرمة، أو إباحة، أو غير ذلك. فالسُنَّة عندهم كل ما ثبت عن النبي ﷺ ولم يكن من باب الفرض ولا الواجب.