أبو هريرة راوية الإسلام
وَسَلَّمَ - حرصاً شديداً، إلى جانب قيامهم بأعمالهم المعاشية من الرعاية والتجارة وغيرها، وقد يصعب على بعضهم الحضور دائماً، فيتناوبون مجالسه ﵊، كما كان يفعل عمر ﵁، قال: «كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنْ الأَنْصَارِ فِي بني أُمَيَّةَ بن زَيْدٍ، وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ... » (١).
ولم يقتصر تعليمه ﷺ على الصحابة وحدهم، بل كان يُعلِّمُ النساء أمور دينهم، ويعقد لَهُنَّ مجالسهُنَّ، ولم يكن ذلك صُدفة أو نادراً، بل خَصَّصَ لَهُنَّ أوقاتاً خاصة يَجْلِسْنَ فيها إليه ويتلقَّيْنَ عنه تعاليم الإسلام، ويسْأَلْنَهُ فيُجيبُهُنَّ، وفي هذا قالت عائشة ﵂:
وكان بعض الوفود يقيم عند الرسول ﷺ، يتعلَّمُون أحكام الإسلام وعباداته، ثم يعودون إلى أقوامهم يُعَلِّمُونَهُمْ وَيُفَقِّهُونَهُمْ، من هذا ما أخرجه " البخاري " عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: «أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِيمًا، فَقَالَ: " ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (٣).
إنَّ مثل هؤلاء الوافدين الذين أقاموا أياماً خالدة عند رسول الله ﷺ، لا يمكن أنْ ينسوا ما تلقَّوْهُ منه، بل سيبقى ذلك ثابتاً قوياً في نفوسهم طوال حياتهم.