Skip to content

أبو هريرة راوية الإسلام ٤ - على عهد الخليفتين:

أبو هريرة راوية الإسلام

محمد عجاج الخطيب

Printed page ١٧٥

يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " وَاللهِ لاَ أُفَرِّقُ بَيْنَ الصَّلاَةِ، وَالزَّكَاةِ، وَلأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَقَاتَلْنَا مَعَهُ فَرَأَيْنَا ذَلِكَ رَشَدًا» (١).

وكان يعتزُّ بموقف أبي بكر ﵁ ويُثْنِي عليه. فقد أخرج البيهقي وابن عساكر عن أبي هريرة ﵁ قال: «وَالَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَوْلاَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتُخْلِفَ مَا عُبِدَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ: مَهْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَّهَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فِي سَبْعِمِائَةٍ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا نَزَلَ بِذِي خَشَبٍ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: رُدَّ هَؤُلاَءِ، تُوَجِّهُ هَؤُلاَءِ إِلَى الرُّومِ وَقَدِ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَوْ جَرَتِ الْكلاَبَ بأَرْجُلِ أَزوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مَا رَدَدْتُ جَيْشًا وَجَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلاَ حَلَلْتُ لِوَاءً عَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَوَجَّهُ أُسَامَةَ، فَجَعَلَ لاَ يَمُرُّ بِقَبِيلٍ يُرِيدونَ الارْتِدَادَ إِلاَّ قَالُوا: لَوْلاَ أَنَّ لِهَؤُلاَءِ قُوَّةً مَا خَرَجَ مِثْلُ هَؤُلاَءِ مِنْ عِنْدِهِمْ وَلَكِنْ نَدَعُهُمْ حَتَّى يَلْقَوُا الرُّومَ، فَلَقَوُهُمْ فَهَزَمُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ، وَرَجَعُوا سَالْمِينَ فَثَبَتُوا عَلَى الإِسْلامِ» (٢).

وفي عهد عمر ﵁ اشتغل في طلب العلم والتعليم ورافق أمير المؤمين في حَجِّهِ، وحدَّثه حديث الريح عندما اشتدَّتْ بهم حين لم يذكر أحد من أصحاب رسول الله ﷺ آنذاك شيئاً فيها (٣)، كما اشترك في وقعة اليرموك كما أسلفنا، فلم يحمل ذكر أبي هريرة في عهد الخليفتين الراشدين إلاَّ أنَّ الكاتب لم يُلِمَّ بأخبارهما كما ادَّعَى، وأما ولايته على البحرين والرواية التي ذكرها ابن عبد ربه من غير سَنّدٍ، ويستشهد بها المؤلف فيقول: «ثمّ دعا أبا هريرة، فقال له: علمت أني استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين. ثم بلغني انك ابتعت أفراساً بألف دينار