Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم المضي في الحج الفاسد لا يخالف القياس

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٠٥

قيل: في ضرب الرجل امرأته وعبده وولده وأجيره، للتأديب ونحوه، فإنه لا يجوز أن يزيد على عشرة أسواط. فهذا أحسن ما خُرِّج عليه الحديث، وبالله التوفيق.

فصل (١)

وأما المضيُّ في الحج الفاسد فليس مخالفًا للقياس، فإن الله سبحانه أمر بإتمام الحج والعمرة، فعلى من شرَع فيهما أن يمضي فيهما وإن كان متطوعًا بالدخول باتفاق الأئمة، وإن تنازعوا فيما سواه من التطوعات: هل تلزم بالشروع أم لا؟ فقد وجب عليه بالإحرام أن يمضي فيه إلى حين يتحلَّل. ووجب عليه الإمساك عن الوطء، فإذا وطئ فيه لم يُسقِط وطؤه ما وجب عليه من إتمام النسك، فيكون ارتكابه ما حرَّمه الله عليه سببًا لإسقاط الواجب عليه. ونظير هذا: الصائم إذ أفطر عمدًا لم يُسقِط عنه فطرُه ما وجب عليه من إتمام الإمساك. ولا يقال له: قد بطل صومك، فإن شئت أن تأكل فكُلْ. بل يجب عليه المضيُّ [٢٦٣/أ] فيه وقضاؤه، لأن الصائم له حدٌّ محدود وهو غروب الشمس (٢).

فإن قيل: فهلا طردتم ذلك في الصلاة إذا أفسدها، وقلتم: يمضي فيها، ثم يعيدها.

قيل: من هاهنا ظنَّ من ظنَّ أن المضيَّ في الحج الفاسد على خلاف القياس. والفرق بينهما أن الحج له وقت محدود وهو يوم عرفة، كما