Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم الوضوء من أكل لحوم الإبل على وفق القياس

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٥٣

بالاستحالة فطهرت بالاستحالة. فيقال لهم: وهكذا البول والدم (١) والعَذِرة إنما نجست بالاستحالة، فتطهُر بالاستحالة. فظهر أن القياس مع النصوص، وأن مخالفة القياس في الأقوال التي تخالف النصوص.

فصل

وأما قولهم: إن الوضوء من لحوم الإبل على خلاف القياس، لأنها لحم، واللحم لا يتوضأ منه؛ فجوابه أن الشارع فرَّق بين اللحمين، كما فرَّق بين المكانين، وكما فرَّق بين الراعيين: رعاة الإبل ورعاة الغنم (٢)، فأمر بالصلاة في مرابض الغنم دون أعطان الإبل، وأمر بالتوضؤ من لحوم الإبل دون الغنم؛ كما فرَّق بين الربا والبيع، والذكيِّ (٣) والميتة. فالقياس الذي يتضمن التسوية بين ما فرَّق الله بينه من أبطل القياس وأفسده، ونحن لا ننكر أن في الشريعة ما يخالف القياس الباطل!

هذا مع أن الفرق بينهما ثابت في نفس الأمر، كما فرَّق بين أصحاب الإبل وأصحاب الغنم، فقال: «الفخر والخيلاء في الفدَّادين أصحاب الإبل، والسكينة في أصحاب الغنم» (٤).

وقد جاء أنَّ على ذِروة كلِّ بعير شيطانًا (٥). وجاء أنها جنٌّ خُلِقت من