Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم فصل في بيان شمول النصوص وإغنائها عن القياس

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٨٤

مانعي الزكاة حتى بيَّنه (١) له الصديق، فأقرَّ به (٢).

وفهم قدامة بن مظعون من قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ (٣) [المائدة: ٩٣] رفعَ الجناح عن الخمر، حتى بيَّن له عمر أنه لا يتناول الخمر (٤). ولو تأمَّل سياقَ الآية لَفهِم المراد منها، فإنه إنما رفع الجناح عنهم فيما طعِموه مُتَّقين له فيه. وذلك إنما يكون باجتناب ما حرَّمه من المطاعم، فالآية لا تتناول المحرَّم بوجه ما.

وقد فهم مَن فهِم (٥) من قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] انغماس الرجل في العدو، حتى بيَّن له أبو أيوب الأنصاري أن هذا ليس من الإلقاء بيده إلى التهلكة، بل هو من بيع الرجل نفسه ابتغاء مرضات الله، وأن الإلقاء بيده إلى التهلكة هو تركُ الجهاد (٦) والإقبالُ على الدنيا وعمارتها (٧).