Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم جواب نفاة القياس، ورده

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤١١

المحصنات صفة للفروج لا للنساء. وأدخل صيد الجوارح كلِّها في قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾، وقوله: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ وإن كان من لفظ الكلب فمعناه: مُضْرِين (١) لها على الصيد. قاله مجاهد والحسن، وهو رواية عن ابن عباس. وقال أبو سليمان الدمشقي: "مكلِّبين" معناه: معلِّمين. وإنما قيل لهم "مكلِّبين"، لأن الغالب من صيدهم إنما يكون بالكلاب (٢).

وهؤلاء وإن أمكنهم ذلك في بعض المسائل، كما جزموا بتحريم أجزاء الخنزير لدخوله في قوله: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وأعادوا الضمير إلى المضاف إليه دون المضاف، فلا يمكنهم ذلك في كثير من المواضع؛ وهم يُضطرُّون (٣) فيها ــ ولا بدَّ ــ إلى القياس، أو القول بما لم يقل به غيرهم ممن تقدَّمهم.

فلا يُعلَم أحدٌ من أئمة الفتوى يقول في قول النبي ﷺ، وقد سئل عن فأرة وقعت في سمن: "أَلقُوها وما حولها وكُلوه" (٤): إن ذلك مختصّ بالسَّمْن دون سائر الأدهان والمائعات. هذا مما يقطع بأن الصحابة والتابعين