Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم كان الصحابة يجتهدون ويقيسون

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٠٧

ولما قاسَ مجزِّز المُدْلِجي وقافَ وحكَم بقياسه وقيافته على أن أقدام زيد وأسامة ابنِه بعضُها من بعض سُرَّ بذلك رسولُ الله ﷺ حتى برَقت أساريرُ وجهه من صحة هذا القياس وموافقته للحق (١). وكان زيد أبيض وابنه أسامة أسود، فألحق هذا القائفُ الفرعَ بنظيره وأصله، وألغى وصف السواد والبياض الذي لا تأثير له في الحكم.

وقد تقدَّم (٢) قول الصديق في الكلالة: " أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأً فمنِّي ومن الشيطان [١٢١/ب]، أراهُ ما خلا الوالدَ والولدَ". فلما استخلف عمر قال: إني لأستحيي اللهَ (٣) أن أرُدَّ شيئًا قاله أبو بكر (٤).

وقال الشعبي عن شريح قال: قال لي عمر: اقضِ بما استبان لك من كتاب الله. فإن لم تعلم كلَّ كتابِ الله فاقضِ بما استبان لك من قضاء رسول الله ﷺ. فإن لم تعلم كلَّ أقضية رسول الله ﷺ فاقضِ بما استبان لك من أئمة المهتدين. فإن لم تعلم كلَّ ما قضت به أئمةُ المهتدين فاجتهِدْ رأيَك،