Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم عود إلى أمثلة القياس التمثيلي

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٦٠

وكلُّ مسلم أشدُّ ضرورةً إليه من الطعام والشراب والنفَس. وبالله التوفيق.

فصل

ومنها: قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣٠ - ٣١].

فتأمَّلْ هذا المثلَ ومطابقتَه لحال من أشرك بالله، وتعلَّق بغيره. ويجوز لك في هذا التشبيه أمران (١):

أحدهما: أن تجعله تشبيهًا مركَّبًا، ويكون قد شبَّه من أشرك بالله وعبَد معه غيرَه برجل قد تسبَّب إلى هلاك نفسه هلاكًا لا يرجى معه نجاة، فصوَّر حالَه بصورة حالِ مَن خرَّ من السماء، فاختطفته الطير في الهواء (٢)، فتفرَّق مُزَعًا (٣) في حواصلها، أو عصفت به الريح حتى (٤) هَوَتْ به في بعض المطارح (٥) البعيدة. وعلى هذا لا يُنظر (٦) إلى كلِّ فرد من أفراد المشبَّه ومقابِله من المشبَّه به.