Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم تشبيه الكافر بالشجرة الخبيثة

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٥٢

زاكية؛ فلا ظل ولا جنى. ولا ساق قائم، ولا عرق في (١) الأرض ثابت، فلا أسفلها مُغْدِق ولا أعلاها مُونِق، ولا جنى لها، ولا تعلو بل تُعلَى.

وإذا تأمَّل اللبيب أكثر كلام هذا الخلق في خطابهم وكتبهم وجده كذلك، فالخسرانُ كلُّ الخسران: الوقوف معه والاشتغال به عن أفضل الكلام وأنفعه.

قال الضحاك: ضرب الله مثل الكافر (٢) بشجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار. يقول: ليس لها أصل ولا فرع، وليس لها ثمرة ولا فيها منفعة. كذلك الكافر ليس يعمل خيرًا ولا يقوله، ولا يجعل الله فيه بركة ولا منفعة (٣).

وقال ابن عباس: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ وهي الشرك ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ يعني الكافر ﴿اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦]. يقول: الشرك ليس له أصل يأخذ به الكافر، ولا برهان. ولا يقبل الله مع الشرك عملًا، فلا يُقبَل عملُ المشرك، ولا يَصعَد إلى الله. فليس له أصل ثابت في الأرض ولا فرع في السماء، يقول: ليس له عمل صالح في السماء ولا في الأرض (٤).