أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم
لم يَضرِب له أمدًا، بل يفصِل الحكومة، فإنَّ ضربَ هذا الأمد إنما كان [٦٣/أ] لتمام العدل، فإذا كان فيه إبطالٌ للعدل لم يُجَب إليه الخصمُ.
وقوله: "ولا يمنعنَّك قضاءٌ قضيتَ به اليوم، فراجعتَ فيه رأيك، وهُدِيتَ فيه لِرُشدك= أن تُراجع فيه الحقَّ، فإنّ الحقَّ قديم، ولا يبطله شيء، ومراجعةُ الحق خيرٌ من التمادي في الباطل". يريد: أنّك إذا اجتهدت في حكومة، ثم وقعت لك مرة أخرى، فلا يمنعك الاجتهاد الأول من إعادته؛ فإنَّ الاجتهاد قد يتغيَّر. ولا يكون الاجتهاد الأول مانعًا من العمل بالثاني، إذا ظهر أنه الحقُّ، فإنَّ الحق أولى بالإيثار، لأنه قديم سابق على الباطل. فإن كان الاجتهاد الأول قد سبق الثاني، والثاني هو الحقُّ، فهو أسبق من الاجتهاد الأول؛ لأنه قديم سابق على ما سواه. ولا يبطله وقوع الاجتهاد الأول على خلافه (١)، بل الرجوع إليه أولى من التمادي على الاجتهاد الأول.
قال عبد الرزاق (٢):
ثنا معمر، عن سماك بن الفضل، عن وهب بن