Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم بعض المفاسد التي نتجت عن التأويل

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ١٦٣

وبالجملة، فافتراق أهل الكتابين وافتراق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة إنما أوجبه التأويل. وإنما أريقت دماء المسلمين يوم الجمل وصِفِّين والحَرَّة وفتنة ابن الزبير وهلمَّ جرًّا بالتأويل. وإنما دخل أعداء الإسلام من المتفلسفة والقرامطة والباطنية والإسماعيلية والنصيرية من باب التأويل. فما امتُحِن الإسلام بمحنة قطُّ إلا وسببها التأويل، فإنَّ محنته إمَّا من المتأولين، وإما أن يسلَّط عليهم الكفارُ، بسبب ما ارتكبوا من التأويل، وخالفوا فيه (١) ظاهرَ التنزيل، وتعلَّلوا بالأباطيل.

فما الذي أراق دماءَ بني جَذيمة ــ وقد أسلموا ــ غيرُ التأويل حتى رفع رسولُ الله ﷺ يديه وتبرَّأ إلى الله من فعل المتأوِّل بقتلهم وأخذ أموالهم؟ (٢).

وما الذي أوجب تأخُّرَ الصحابة ﵃ يومَ الحديبية عن موافقة رسول الله ﷺ غيرُ التأويل، حتى اشتدَّ غضبه لتأخُّرهم عن طاعته، حتى رجعوا عن ذلك التأويل؟

وما الذي سفَكَ دمَ أمير المؤمنين عثمان ظلمًا وعدوانًا وأوقع الأمة فيما أوقعها فيه حتى الآن غيرُ التأويل؟

وما الذي سفَك دمَ عليٍّ ﵁ وابنه الحسين وأهل بيته غيرُ التأويل؟

وما الذي أراق دمَ عمار بن ياسر وأصحابه غيرُ التأويل؟

وما الذي أراق دمَ [ابن] (٣) الزبير وحُجْر بن عدي وسعيد بن جبير