Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم الرد إلى الله ورسوله من موجبات الإيمان

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٠٣

في كتاب الله وسنة رسوله (١) بيانُ حكمِ ما تنازعوا فيه ولم يكن كافيًا لم يأمر بالرِّد إليه، إذ من الممتنع أن يأمر تعالى بالرَّدِّ عند النزاع (٢) إلى من لا يوجد عنده فصلُ النزاع.

ومنها: أنَّ الناس أجمعوا أنَّ (٣) الردَّ إلى الله سبحانه هو الردُّ إلى كتابه، والردَّ إلى الرسول ﷺ هو الردُّ إليه نفسِه في حياته، وإلى سنَّته بعد وفاته (٤).

ومنها: أنه جعل هذا الردَّ من موجِبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الردُّ انتفى الإيمان ضرورةَ انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه؛ ولا سيما التلازم بين هذين الأمرين فإنه من الطرفين، فكلٌّ (٥) منهما ينتفي بانتفاء الآخر. ثم أخبرهم أنَّ هذا الردَّ (٦) خير لهم، وأنَّ عاقبته أحسن عاقبة.

ثم أخبر سبحانه أنَّ مَن تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسولُ فقد حكَّم الطاغوتَ وتحاكم إليه. والطاغوت: كلُّ ما تجاوز به العبدُ حدَّه من معبود أو متبوع أو مطاع. فطاغوتُ كلِّ قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله. فهذه طواغيت العالم [٢٧/أ] إذا تأمَّلتَها وتأمَّلتَ أحوالَ الناس معها رأيت أكثرهم ممَّن أعرض عن عبادة الله إلى