أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم
وما ينبغي له، وشتَمني ابنُ آدم وما ينبغي له" (١)، وقوله ﷺ: "إنَّ الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام" (٢)، وقوله ﷺ في لباس الحرير: "لا ينبغي هذا للمتقين" (٣)، وأمثال ذلك.
والمقصود: أن الله سبحانه حرَّم القول عليه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه، والمفتي يُخبر عن الله ﷿ وعن دينه، فإن لم يكن خبرُه مطابقًا لما شرعه كان قائلًا عليه بلا علم. ولكن إذا اجتهد واستفرغ وسعه في معرفة الحق وأخطأ لم يلحقه الوعيد، وعُفي له عمّا أخطأ به، وأُثيبَ على اجتهاده. ولكن لا يجوز أن يقول لما أدَّاه (٤) إليه اجتهادُه ولم يظفر فيه بنصٍّ عن الله ورسوله: إنّ الله حرَّم كذا، وأوجب كذا، وأباح كذا، وإنَّ هذا هو حكم الله.
قال ابن وضَّاح: ثنا يوسف بن عدي، ثنا عَبِيدة [٢٣/ب] بن حُمَيد، عن عطاء بن السائب قال: قال الرَّبيع بن خُثَيم: إياكم أن يقول الرجل لشيء: إنَّ الله حرَّم هذا أو نهى عنه، فيقول الله: كذبتَ! لَم أحرِّمه ولم أَنْهَ عنه؛ أو يقول: إنَّ الله أحلَّ هذا، أو أمر به، فيقول الله: كذبتَ! لم أُحِلَّه ولم آمُرْ به (٥).