Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم أمثلة مما خفي على كبار الصحابة

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٥٥

وحذّر مَن خالف عن أمره واتبع غيره أن تصيبه فتنة أو يصيبه عذاب أليم؛ فالفتنة في قلبه، والعذاب الأليم في بدنه (١) وروحه، وهما متلازمان؛ فمن فُتِن في قلبه بإعراضه عما جاء به ومخالفته له إلى غيره أصيب بالعذاب الأليم ولا بدَّ، وأخبر سبحانه أنه إذا قضى أمرًا على لسان رسوله لم يكن لأحد من المؤمنين أن يختار من أمره غيرَ ما قضاه، فلا خِيرَة (٢) لمؤمنٍ بعد قضائه البتَّةَ.

ونحن نسأل المقلّدين: هل يمكن أن يخفى قضاء الله ورسوله على من قلّدتموه دينَكم في كثير من المواضع أم لا؟ فإن قالوا: «لا يمكن أن يخفى عليه ذلك» أنزلوه فوق منزلة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والصحابة كلِّهم؛ فليس أحد منهم إلا وقد خفي عليه بعض ما قضى الله ورسوله به (٣):

فهذا الصدّيق أعلمُ الأمة به خفي عليه ميراث الجدّة، حتى أعلمه به محمد بن مسلمة والمغيرة بن شعبة (٤).