أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم
أخت نَمِر أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول: إنّ حديثكم شرُّ الحديث، إن كلامكم شرُّ الكلام؛ فإنكم قد حدَّثتم الناسَ حتى قيل: قال فلان وقال فلان، ويُترك كتابُ (١) الله. من كان منكم قائمًا فليقُم بكتاب الله، وإلا فلْيجلِسْ (٢).
فهذا قول عمر ﵁ لأفضلِ قرنٍ على وجه الأرض، فكيف لو أدرك ما أصبحنا فيه من ترْكِ كتاب الله وسنة رسوله وأقوالِ الصحابة لقول فلان وفلان؟ فالله المستعان.
قال أبو عمر (٣): وقال علي بن أبي طالب لكُمَيل بن زياد النخعي ــ وهو حديث مشهور عند أهل العلم، يَستغني (٤) عن الإسناد لشهرته عندهم ــ: يا كُميلُ، إن هذه القلوب أوعيةٌ، فخيرُها أوعاها [٧/أ] للخير. والناس ثلاثة: فعالمٌ ربَّاني، ومتعلِّم على سبيل نجاة، وهَمَجٌ رَعاعٌ أتباعُ كلِّ ناعقٍ، يميلون مع كل صائح، لم يَستضيئوا بنور العلم، ولم يَلجؤوا إلى ركنٍ وثيق. ثم قال: آه! إنّ ههنا علمًا ــ وأشار بيده إلى صدره ــ لو أصبتُ له حَمَلةً، بلى (٥) قد