Skip to content

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم الوجه الثالث: سلمنا عدم النسخ، فإنا نجيز الأمرين معا، ونقول كمن قال: من شاء جهر ومن شاء خافت

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ابن الوزير

Printed page ٣/ ٢٧

فإذا عرفتَ أنَّ الخلافَ بَيْنَ العُلَماءِ قد وَقَعَ في تقديم النَّاسِخِ الظنيِّ على المنسوخ القطعيِّ، وأنَّ حُجَّتهُم في القوة كما ترى، فكيف بتقديم الناسِخِ الظَّني على المنسوخ الظنَيِّ؟ ولو أنَّا استفتينا يحيى بن الحسين ﵇ (١) وسائِرَ الأئمة الأعلامِ في تقديم الناسِخِ مِنْ رواية غيرهم مِن الثقات على المنْسوخِ من (٢) روايتهم مع صحَّة النَّاسخ على شرط الأئمة وأهلِ العلم، ما اختلفَ منهُمُ اثنانِ في تجويز هذا، بل وإيجابه، وأين هذا من باب التَّرجيح؟ ولعلَّ مَنْ له أدنى مَعْرِفَةٍ بالأصولِ، لا يَشُكُّ في أنَّ الأصوليِّينَ أفردوا للنَّسْخِ باباً وللتَّرجيح (٣) باباً، لأنَّهما أمرانِ مختلفانِ متغايرانِ، وبابانِ مفترقان متباعدان.

الوجه الثالث: سلمنا عدمَ النسْخِ، فإنَّا نُجِيزُ الأمرَيْن معاً، ونقول كما قال ابن أبي ليلى (٤)، وإسحاق، والحكم: مَنْ شَاءَ جَهَرَ، ومن شاء