Skip to content

من غاب عنه المطرب الباب الثالث أوصاف الليالي والأيام وأوقاتهما والآثار العلوية سائر الاستزارات

من غاب عنه المطرب

أبو منصور الثعالبي

Printed page ٧٠

وهو دخيل في هذا الباب لأنه يقطع من الإِخوانيات، ولكن آثرت أن يجتمع مما يطرب من الاستزارات ولا يفترق، وحين اتفق إيراد فصل أتبعته بما ينخرط في سلكه فمن أحسن ما أحفظ قول ابن طباطبا:

يا حسنَ هذا السطحِ من متنَزَّهٍ ... للعينِ ما تلتذُ فيهِ وتشتهي

من خضرةٍ نضرتْ وماءٍ سايحٍ ... ومدامةٍ حضرتْ وبهجةِ أوجُهِ

وعصابةٍ أدباءَ كلٌ شاعرٌ ... والظرفُ في الدنيا إليهم ينتهي

تهمي عقودُ الشعرِ بين عقولهم ... كتناثرِ المرجانِ من عقدٍ بَهي

يا فرحةً لو كنتَ بين القومِ يا ... مَنْ لا يطيبُ لنا المقامُ سوى بهِ

فهلمّ يُجْمَعْ شملُنا ونظامُنا ... يا زيننا وإمامَ كلِّ مفوِّهِ

ومتى تُجِبْ فكأننا في روضةٍ ... ومتى تغبْ فكأننا في مهمهِ

وكتب السري إلى صديق له:

نفسي فداؤُكَ كيفَ تصبرُ ساعةً ... عن فتيةٍ مثل البدورِ صِباحِ

حَنَّتْ نفوسُهُمُ إليكَ فأعلنوا ... نفساً يعد مسالك الأرواحِ