Skip to content

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم المطلب الأول: مراقبة الله تعالى في مال اليتيم

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

أبو بكر فوزي

Printed page ٤٧

فأخبر تعالى في بداية هذه الآيات أنه رقيب مطلع على أحوال العباد حال تصرفهم في أموال اليتامى إذ لا حامل على العدل في الأيتام إلا المراقبة، لأنه لا ناصر لهم، وقد يكونون من ذوي الأرحام. (١)

فقد يتحايل الولي و يأخذ المال الجيد من مال اليتيم ويقوم بإعطائه المال الرديء بحجة الاستبدال, وقد يجمع مال اليتيم إلى ماله دون حاجة لذلك, ولم يعلم أن الله مطلع عليه عالم بنواياه ولذلك فقد أشار الله إلى اطلاعه وعلمه فقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠)﴾ (٢) [البقرة: ٢٢٠].

وقد يتصرف الولي في مال اليتيم فينفق منه كيف شاء ويضعه في غير موضعه متعللا بإنفاقه على اليتيم قبل بلوغه, إذ لو بلغ اليتيم الحلم لما استطاع أن يتنعم الولي بالمال فنهى جل وعلا عن هذا التصرف, فقال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ وأمر الغني بالتعفف، وأوصى الفقير أن يأخذ ما يكفيه بالمعروف فقال: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] وقد اختلف العلماء في قوله: (فليأكل بالمعروف) هل هو على سبيل القرض ويقضي إذا أيسر أم لا؟

فمن العلماء من قال أنه على سبيل القرض (٣) , فعن علي بن أبي طلحة (٤) عن ابن عباس ﵁ قال: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.