الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم
وقد ورد في سبب نزول هذه الآية أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي ﵁ كان يحمل الأسارى بمكة, و كان بمكة بغي يقال لها عناق و كانت صديقته قال: فجئت إلى النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله أنكح عناقا؟ قال: فسكت عني فنزلت ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ فقرأ علي رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال: لا تنكحها (١).
فدل سبب النزول على تحريم نكاح الزانية.
فمن هذه حالهم لا يجوز ولا يصح تزويج الرجال منهم أو تزوج النساء منهن لما في ذلك من نقض دعائم الأسرة الصالحة وفسادها من خيانة الزوج لزوجته, وتسلطه عليها وهي حرة عفيفة كما أن فساد خلقه وذهاب غيرته قد يؤدي إلى فساد الزوجة.
وكذلك الزانية فإنها تفسد على الزوج فراشه وتنقض دعائم بيته. (٢)
أما إذا تاب الزوج وأقلع عن هذه المعاصي وصدق في توبته فلا بأس حينئذ من تزويجه (٣).
وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: (لقد هممت أن لا أدع أحدًا أصابَ فاحشة في الإسلام أن يتزوج مُحْصنة) فقال له أبيّ بن كعب: (يا أمير المؤمنين الشرك أعظم من ذلك، وقد يقبل منه إذا تاب) (٤).
وكذلك الحال مع الزوجة فإن تابت وأقلعت عما كانت تواقعه من الفاحشة فهي حينئذ مؤهلة لبناء أسرة صالحة.
وهذا ما فعله الفاروق ﵁ حينما أتاه رجل فقال: إن ابنةً لي كانت وُئِدت في الجاهلية، فاستخرجتها قبل أن تموت، فأدركت الإسلام، فلما أسلمت أصابت حدًّا من