Skip to content

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم المطلب الثاني: ثناء الله جل وعلا لمن يقيم حدوده, وذمه للمخالف والمعرض عنها

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

أبو بكر فوزي

Printed page ٢٣٢

بينهم. (١) وفي قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا﴾ على القراءة بالضم (يُخافا) (٢) فالخوف هنا يرجع لولي الأمر أو أهل الزوجين أو من يقوم بالإصلاح بينهما. (٣)

وهذا يدل كذلك على مسؤولية المجتمع في إقامة حدود الله بينهم.

وهذا ما فعله النبي ﷺ مع ثابت بن قيس بن شماس وزوجته ﵄, فعن ابن عباس ﵄ أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ثابت ابن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكنى أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله ﷺ (فتردين عليه حديقته). قالت: نعم فردت عليه, وأمره ففارقها (٤).

•

المطلب الثاني: ثناء الله جل وعلا لمن يقيم حدوده, وذمه للمخالف والمعرض عنها

.

رغب الله ﵎ وحث على إقامة حدوده التي أمر بها وذلك بالثناء على أهلها ووصفهم بالصفات الحسنة التي وعد من اتصف بها بالثواب الجزيل في الدنيا والآخرة كما ذم المخالفين لأمره ووصفهم بصفات يستحقون عليها العقاب في الدنيا والآخرة.

١. الثناء على المقيمين للحدود بوصفهم بصفة العلم.

فقد ختم الله الآيات التي بين فيها أحكام العدة والإيلاء والطلاق والرجعة والفدية في سورة البقرة بقوله: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾ [البقرة: ٢٣٠].

فأخبر ﷿ أن هذه الحدود التي أنزلها مميزا فيها وفاصلا بين الحلال والحرام إنما ينتفع بها الذين يعلمون لأنهم لما علموا أنها من عند الله صدقوا بها وأدركوا ما فيها من المصالح فعملوا بمقتضاها ولذلك فقد شرفهم الله بوصف العلم وخصهم ببيان هذه الحدود دون غيرهم. (٥)