Skip to content

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم المطلب الثاني: ما فرضه الله من أن للذكر مثل حظ الأنثيين

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

أبو بكر فوزي

Printed page ٢٢٢

يدع لهما مالا فقال: (يقضي الله في ذلك) قال: فنزلت آية الميراث, فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمهما فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين و أمهما الثمن و ما بقي فهو لك. (١)

فبيّن هذا الحديث أن ما كان يفعله الجاهليون في صدر الإسلام لم يكن شرعا مسكوتا عنه مقرا عليه؛ لأنه لو كان شرعا مقرا عليه لما حكم النبي ﷺ على عم الصبيتين برد ما أخذ من مالهما؛ لأن الأحكام إذا مضت وجاء النسخ بعدها إنما تؤثر في المستقبل، ولا ينقض به ما تقدم، وإنما كانت هذه الحادثة ظلما وقع فنزلت هذه الآية ترد الظلم وتبطله. (٢)

فبيّن الله ﵎ في آيات المواريث العلة التي يقوم عليها الإرث, وهذا غاية العدل لأنه يسد الطريق على كل علة أو سبب يوصل لمنع فريق من مستحقي الميراث حقهم.

•

المطلب الثاني: ما فرضه الله من أن للذكر مثل حظ الأنثيين

.

فإن الله - جلت حكمته- فرض عند اجتماع الذكور والإناث في الميراث أن للذكر مثل حظ الأنثيين سواء كانوا أولادا أو إخوة فقال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... ﴾ الآية [النساء: ١١]. وقال: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾ [النساء: ١٧٦].

وفي هاتين الآيتين تتجلى مظاهر العدل للقارئ المتبصر في أمرين:

• الأول: التسوية بين الذكور فيما بينهم من الميراث, وبين الإناث كذلك.

فلقد كان أهل الجاهلية يورثون من الذكور الأكبر فالأكبر ولا يعطون الصغير شيئا, معللين ذلك بأن الكبير أنفع لهم من الصغير, فأبطل الله هذا الحكم وأمر بالتسوية بين