Skip to content

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم المبحث الثاني: تحقيق العدل

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

أبو بكر فوزي

Printed page ١٨٣

المبحث الثاني: تحقيق العدل

جبلت النفس البشرية على الشح والحرص كما قال تعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨]. والشح المذموم هنا هو حرص العبد على المال والممتلكات مما يؤدي إلى ضياع الحقوق (١) , وقد بين الله ﵎ أن الفلاح في وقاية العبد نفسه من الشح فقال: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ [الحشر: ٩].

فبالشح يقع الظلم بين الناس فيؤدي إلى فساد المجتمع وأكل المال بالباطل, فإذا أطلق الإنسان العنان لنفسه في طاعة شحها فقد هلك وظلم وجانب العدل, فعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (ثلاث مهلكات: شح مطاع, وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه من الخيلاء, وثلاث منجيات: العدل في الرضا والغضب, والقصد في الغنى والفاقة, ومخافة الله في السر والعلانية) (٢).

فبين النبي ﷺ أن الهلاك في الشح المطاع أما النجاة ففي العدل على كل حال, و لما كان المال أغلب ما يوقع في الشح (٣) , كان العدل أعظم ما يعالج به البخل والظلم.

ولقد شرع الله العدل لحكمة عظيمة وهي صلاح المجتمع, فبالعدل قامت السماوات والأرض, وشرعه الله ليقوم الناس به في معاملاتهم وسائر شؤون حياتهم كما في قوله: