Skip to content

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم المطلب الثاني: بيان منة الله على عباده بنعمة الرزق مع تنوعه, وأن غاية ذلك هو الشكر

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

أبو بكر فوزي

Printed page ١٤٣

لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١٧)﴾ [العنكبوت:١٧].

فجاءت هذه الآيات لتذكر العباد بنعمة الر زق وغيرها من النعم التي تقود العبد لحقيقة الشكر وهي التوحيد لله جل وعلا والاعتراف بالعبودية له دون غيره من الكائنات حيث لا يصح أن يعبد إلا من يرزق الخلق لأن أكلهم رزقه, وعبادتهم غيره كفر ظاهر. (١)

• نعمة إحياء الأرض وإخراج النبات.

ومن الآيات التي بين الله فيها فضل هذه النعمة وعظمتها قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٣٥)﴾ ... [يس: ٣٣ - ٣٥].

فبين الله سبحانه أنه هو الذي أحيا الأرض وقد كانت مواتا وأخرج منها النبات والحب, وجعل فيها الحدائق والثمار, كل هذا ليأكل العباد مما أنبت لهم وأنشأ جل وعلا, وما سخر لهم وأعانهم عليه من الحرث والغرس, أما إنضاجه وإخراجه فليس لهم فيه حول ولا قوة, وهذا كله يستحق شكر المنعم المطعِم جل وعلا. (٢)

وهذه الآيات وإن كانت للاستدلال على البعث ففيها إدماج للامتنان ضمن الاستدلال ولذلك فرع عليه ﴿فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾ وفرع عليه ﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾. (٣)

وبين الله تعالى أن نعمة الأكل تسبقها نِعَم, وهي إحياء الأرض وشق الحب وإخراجه وإنشاء الجنات التي تخرج منها الثمار والفواكه, ثم يأتي الأكل منها بعد كل هذه النعم.