الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم
فقوله ﵎: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ أي هو الرازق لهم من غير احتياج إليهم جل وعلا (١).
وخص الإطعام في هذه الآية دون غيرها من النعم, لأن الحاجة إليها أمس, ولا غنى للخلق عنها. (٢)
وكان من دعاء النبي ﷺ بعد الطعام, ما رواه أبو هريرة ﵁ قال: دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي ﷺ، قال: فانطلقنا معه، فلما طعم النبي ﷺ وغسل يديه قال: (الحمد لله الذي يُطعِم ولا يَطْعَم، ومَنَّ علينا فهدانا، وأطعمنا وسَقانا وكلّ بَلاء حَسَن أبلانا، الحمد لله غير مُودّع ولا مكافَأ ولا مكفور ولا مُسْتَغْنًى عنه، الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام، وسقانا من الشراب، وكسانا من العري، وهدانا من الضلال، وبَصَّرنا من العَمَى، وفَضَّلنا على كثير ممن خلق تفضيلا الحمد لله رب العالمين). (٣)
وهذا من شكر النبي ﷺ لربه, وثنائه عليه بهذه النعم التي تفرد بها جل وعلا. (٤)
وقد بين الله سبحانه في هذه الآية أن الإشراك, كفران للنعمة وليس شكرا لها, لأن الشكر يستلزم التوحيد والعبادة, وقد قرن الله بين العبادة والشكر عند طلب الرزق في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ