Skip to content

الانتصار في حجية قول الصحابة الأخيار مناقشة أدلة القائلين بعدم حجية مذهب الصحابي

الانتصار في حجية قول الصحابة الأخيار

عبد العزيز الريس

Printed page ٢١

المبحث الخامس أقوى ما يتمسك به القائلون بعدم حجية قول الصحابي

وأقوى ما يتمسك به القائلون بأن قول الصحابي ليس حجة أمران:

الأمر الأول: أنه عند الخلاف يرجع إلى ما قال الله والرسول ﷺ، قال سبحانه: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، إلى غير ذلك من الأدلة، قالوا: ولم يقل الله: فردوه إلى أبي بكر وعمر، ولا إلى الصحابة.

وهذا إذا نظرت في أول الأمر وبادئه، ظننته قويا، بيد أنَّه من أضعف الأدلة؛ وذلك أن مقتضى القول بحجية قول الصحابي أنه ردٌّ إلى الله ورسوله ﷺ، والذين قالوا إن قول الصحابي حجة ما قالوه إلا أن الأدلة دلت على ذلك، وقد تقدم ذكر بعضها، هذا أولا.

ثانيا: يلزم على هذا ألا يكون الإجماع حجةً، فبهذا نوافق المعتزلة؛ لأن أول من أنكر الإجماع هو النظَّام المعتزلي، كما ذكره ابن قدامة (١)، وغيره من أهل العلم (٢).

فإذن مقتضى الرجوع إلى كتاب الله وسنة النبي ﷺ هو القول بأن قول الصحابي حجة؛ لأن الشريعة دلت على هذا.

الأمر الثاني: أن الصحابة ليسوا معصومين، وقد يخطؤون، فكيف نرجع في معرفة الحق والباطل والحلال والحرام إلى أناس قد يخطؤون؟