أخبار مكة - الفاكهي - ط 4
المدينة، وذلك لشيء بلغه عن أهل المدينة ومكة، أنهم رموه بالأبنة (١) في نفسه، فأمره أن يقتل من لقي من الناس، وأن يضع فيهم السيف ثلاثة أيام، فقدم مسلم المدينة، فأقام ثلاثا يقتل من لقي لا يتهيّب أحدا، حتى أجفل الناس في البيوت واختبوا منه، وقد كان يزيد قال له: إذا فرغت من قتل أهل المدينة فضع المنبر، ثم ادع إلى بيعتي، وادع عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعلي بن عبد الله بن عباس، فسلهما أن يبايعا على أنهما عبد لأمير المؤمنين، وقال له: من امتنع عليك منهما أو من الناس فاضرب عنقه، ولا تؤامرني في ذلك، فلما صعد المنبر دعاهما إلى ذلك، وبدأ بهما على الناس، فأجابه علي بن الحسين، وامتنع علي بن عبد الله، فهم أن ينفذ فيه ما أمر به يزيد، فحال بينه وبينه أخواله من كندة، وقالوا لمسلم: لا يوصل إليه حتى توصل إلى أنفسنا، فتركه، فيزعمون أنه قيل لعلي بن حسين في ذلك ولامه الناس في إجابته مسلما إلى ما دعاه إليه، فقال: لم يكن في نفسي/إنما كان في الناس خفت أن ينفّذ ما قال يزيد من القتل، فأكون قد سننت للناس سنة تذهب فيها أنفسهم (٢).
ثم رجعنا إلى حديث هشام بن عروة، قال: ثم خرج من المدينة، فلما كان في بعض الطريق مات، فاستخلف الحصين بن نمير الكندي، وقال مسلم بن عقبة للحصين: يا برذعة الحمار، احذر خدائع قريش، لا تعاملهم إلا بالثقاف ثم (٣) القطاف، قال: فمضى حتى ورد مكة، فقاتل بها ابن الزبير