أخبار مكة - الفاكهي - ط 4
-﵄-أياما، وضرب ابن الزبير-﵁-فسطاطا في المسجد، فكان فيه نساء يسقين الجرحى ويداوينهم، ويطعمن الجائع. قال الحصين: ما يزال يخرج علينا من هذا الفسطاط أسد كأنها تخرج من عرينها (١)،فمن يكفينيه؟ قال رجل من أهل الشام: أنا! قال: فلما جنّ الليل وضع شمعة في طرف رمح، ثم ضرب فرسه حتى طعن الفسطاط فالتهب نارا. قال: والكعبة يومئذ مؤزّرة بطنافس، حتى احترقت الكعبة، واحترق يومئذ فيها قرنا الكبش (٢).
١٦٥٤ - حدّثنا أبو الحسن الربيعي، أحمد بن عمر بن جعفر، عن رجل، عن محمد بن الضحاك، عن أبيه، قال: كانت للسائب بن أبي السائب أمة نوبية يقال لها: سلاّمة، وكانت تقاتل أيام ابن الزبير جيش الحصين مع مولاها أشد قتال خلقه الله، ثم أقبل الناس يوما قد هزمهم أهل الشام حتى بلغوا بهم الصفا والمسجد، والأمة عند تنورها تخبز، فصاح بها مولاها، فأخذت المسعر (٣)،ثم حملت على أهل الشام، فكشفتهم حتى هزمتهم، فقال رجل من أهل الشام:
ما أنس لا أنسى إلا ريث أذكره ... أيّام تطردنا سلمى وتنحدر (٤)