أخبار مكة - الفاكهي - ط 4
قال سديف بن ميمون (١) يصف جلوسه عندهما:
كأنّي لم اقطن بمكّة ساعة ... ولم يلهني فيها ربيب منعّم
ولم أجلس الحوضين شرقيّ زمزم ... وهيهات إبنا منك لا ابن زمزم
يحنّ فؤادي إن سهيل بدا له ... وأقسم إنّ الشّوق منى لمتهم
ذكر عيون زمزم وغير ذلك
وكان ذرع غور زمزم من أعلاها إلى أسفلها ستين ذراعا. وفي قعرها ثلاث عيون: عين حذاء الركن الأسود، وعين حذاء أبي قبيس والصفا، وعين حذاء المروة. وكان ماؤها قد قلّ جدا حتى كانت تجمّ في الأيام، وذلك في سنة ثلاث وعشرين، وأربع وعشرين ومائتي (٢) سنة، فضرب فيها محمد بن الضحّاك خليفة عمر بن فرج الرخّجي (٣) على بريد مكة وصوافيها تسع أذرع سحّا في الأرض في تقوير جوانبها. قال: فلما جاء الله-تعالى-بالأمطار والسيول في سنة خمس وعشرين ومائتين، فكثر ماؤها.
وقد كان سالم بن الجرّاح فيما ذكر بعض المكيّين قد ضرب فيها في خلافة