أخبار مكة - الفاكهي - ط 4
أمير المؤمنين هارون، ومن قبل كان قد ضرب فيها في خلافة المهدي، وكان عمر بن ماهان على البريد والصوافي في خلافة محمد بن أمير المؤمنين هارون، ومن قبل كان قد ضرب فيها وكان ماؤها قد قل حتى قال محمد بن بشير (١) -رجل من أهل الطائف. فيما زعموا كان يعمل فيها-:إنه صلى في قعرها.
فغورها من رأسها إلى الجبل أربعون ذراعا، كلّ ذلك بنيان، وما بقي فهو جبل منقور، وهو تسعة وعشرون ذراعا. وذرع حنك (٢) زمزم في السماء ذراعان وشبر، وذرع تدوير فم زمزم أحد عشر ذراعا، وسعة فم زمزم ثلاثة أذرع وثلثا ذراع. وعلى البئر ملبن (٣) ساج مربع فيه اثنتا عشرة بكرة يستقي عليها، منها بكرة كان بعث بها الحسن بن مخلد إليها فكانت عليها ثم نزعت.
وأول من عمل الرخام/على زمزم والشباك وفرش أرضها بالرخام أبو جعفر أمير المؤمنين في خلافته، ثم عملها المهدي في خلافته، ثم غيره عمر بن فرج الرخّجي في خلافة أبي إسحاق المعتصم بالله أمير المؤمنين سنة عشرين ومائتين، وكانت مكشوفة قبل ذلك إلا قبة صغيرة على موضع البئر، وفي ركنها الذي يلي الصفا على يسارك كنيسة (٤) على موضع مجلس ابن عبّاس-﵄-ثم غيّرها عمر بن فرج، فسقف زمزم كلها بالساج المذهب من داخل، وجعل عليها من ظهرها الفسيفساء، وأشرع لها جناحا صغيرا كما يدور بتربيعها، وجعل في الجناح كما يدور سلاسل فيها قناديل يستصبح فيها في الموسم،