Skip to content

الهداية على مذهب الإمام أحمد كتاب العارية

الهداية على مذهب الإمام أحمد

أبو الخطاب الكلوذاني

Printed page ٣١٠

المُعِيْرُ والزَّرْعُ قَائِمٌ وكَانَ مِمَّا يُحْصَدُ قَصِيْلاً حَصَدَهُ وإِلاَّ لَزِمَ المُعَيَّرَ تَرْكُهُ إِلَى الحَصَادِ ولَهُ الرُّجُوعُ مِنْ وَقْتِ الرُّجُوعِ، فَإِنْ أَعَارَهُ للبِنَاءِ والغِرَاسِ مُطْلَقاً جَازَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَرْجِعْ (١)، فَإِنْ وَقَّتَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَرْجِعْ أو يَمْضِ (٢) الوَقْتُ، فَإِنْ رَجَعَ فِيْمَا أُذِنَ وكَانَ قَدْ شَرَطَ عَلَيْهِ القَطْعَ عِنْدَ المُطَالَبَةِ أو انْقضَاء الوَقْتِ لَزِمَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ النَّقْصَ وَلَمْ يُلْزِمِ المُسْتَعِيْرَ تَسْوِيَةُ الأَرْضِ وإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ القَلْعَ لَمْ يَلْزَمْهُ القَلْعُ إِلاَّ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ قِيْمَةَ البِنَاءِ والغِرَاسِ ويَضْمَنَ لَهُ مَا نَقَصَ، فَإِنِ امْتَنَعَ المُعِيْرُ مِنَ الضَّمَانِ والمُسْتَعِيْرُ مِنَ القَلْعِ، وامْتَنَعَا مِنَ البَيْعِ لِغَيْرِهِمَا تُرِكَ الأَمْرُ وَاقِفاً (٣)، وللمُعِيْرِ دُخُولُ أَرْضِهِ والتَّصَرُّفُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضرُ بالبِنَاءِ والغِرَاسِ، وللمُسْتَعِيْرِ دُخُولُهَا للسَّقْيِ والإِصْلَاحِ وأَخْذِ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُ دُخُولُهَا للفرجَةِ ونَحْوِهَا. وإِذَا بَنَى المُسْتَعِيْر بَعْدَ المَنْعِ أو الوَقْتِ، فَعَلَيْهِ القَلْعُ مِنْ غَيْرِ ضَمَانِ النَّقْصِ لَهُ، وتَسْوِيَةُ الأَرْضِ، وأُجْرَةُ المِثْلِ لِذلِكَ، ولَا يَمْنَعُ مَالِك الأَرْضِ مِنْ بَيْعِ أَرْضِهِ ولَا مَالِكُ الغِرَاسِ مِنْ بَيْعِ غَرْسِهِ لِمَنْ أَرَادَ (٤).

وإِذَا حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرَ الرَّجُلِ إلى أَرْضِ آخَرَ فَنَبَتَ فَالزَّرْعُ لِمَالِكِ البَذْرِ يبقَى حَتَّى يُسْتَحْصَدَ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ المِثْلِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ قَلْعَهُ، وَقِيلَ: هُوَ لِصَاحِبِ الأَرْضِ، وَعَلَيْهِ قِيْمَةُ البَذْرِ. وإِذَا أَعَارَهُ حَائِطاً لِيَضَعَ عَلَيْهِ أَطْرَافَ خَشَبَةٍ لَمْ يَكُنْ للمُعِيْرِ الرُّجُوعُ عَلَى وَجْهٍ يَضُرُّ بِالمُسْتَعِيْرِ مَا دَامَ الخَشَبُ عَلَى الحَائِطِ (٥)، فَإِنِ انْهَدَمَ الحَائِطُ أو وَقَعَ الخَشَبُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ إِلاَّ بِإِذْنٍ مُسْتَأْنَفٍ (٦)، فَإنْ أَعَارَهُ أَرْضاً للدَّفْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَبْلَ المَيِّتُ، كَذلِكَ إِنْ أَعَارَهُ سَفِيْنَةً فَحَمَلَ فِيْهَا مَتَاعَهَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِتَفْرِيْغِهَا مَا دَامَتْ في لُجَّةِ البَحْرِ، وكُلُّ مَنْ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ في مَالِهِ جَازَ لَهُ إِعَارَتُهُ (٧).