Skip to content

الهداية على مذهب الإمام أحمد باب الفوات والإحصار

الهداية على مذهب الإمام أحمد

أبو الخطاب الكلوذاني

Printed page ٢٠٠

القَضَاءُ إنْ كَانَ حَجُّهُ فَرْضاً، وإِنْ كَانَ نَفْلاً، فَهَلْ عَلَيْهِ القَضَاءُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (١)، إحَداهُمَا: يَجِبُ عَلَيْهِ القَضَاءُ عَلَى الفَوْرِ؟ والأُخْرَى: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، ويَلْزَمُهُ الهَدْيُ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٢)، وَهِيَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ (٣)، يُخْرِجُهُ - إِنْ قُلْنَا: لَا يَجِبُ القَضَاءُ - في سَنَتِهِ، - وإِنْ قُلْنَا: عَلَيْهِ القَضَاءُ - أَخْرَجَهُ في سَنَةِ القَضَاءِ، والرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: لَا هَدْيَ.

وإِذَا أَخْطَأَ النَّاسُ في العَدَدِ فَوَقَفُوا في غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ أَجْزَأَهُمْ ذَلِكَ، وإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لِنَفَرٍ لَمْ يُجْزِهِمْ، وحُكْمُهُمْ في القَضَاءِ حُكْمُ مَنْ فَاتَهُ الحَجُّ. ومَنْ أَحْرَمَ فَحَصَرَهُ عَدُوٌّ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيْقٌ إلى الحَجِّ، ذَبَحَ هَدْياً في مَوْضِعِ إِحْصَارِهِ وتَحَلَّلَ، ولَا فَرْقَ بَيْنَ نَحْرِهِ في يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ قَبْلَهُ، وَعَنْهُ: أنَّهُ لَا يُجْزِيْهِ إِنْ نَحَرَهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ (٤)، وعَلَيْهِ إِذَا نَحَرَ أَنْ يَحْلِقَ، وَعَنْهُ: لَا حِلَاقَ عَلَيْهِ (٥)، وَهِيَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ (٦). فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْياً صَامَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَحلَّلَ. فَإِنْ نَوَى التَّحَلُّلَ قَبْلَ الهَدْيِ والصَّوْمِ ورَفَضَ إِحْرَامَهُ لَزِمَهُ دَمٌ، وَهُوَ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَنْحَرَ الهَدْيَ أو يَصُوْمَ، فَأَمَّا مَنْ يَتَمَكَّنُ مِنَ البَيْتِ وَيَصُدُّ عَنْ عَرَفَةَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ؛ لأنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِعُمْرَةٍ، وَعَنْهُ: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ صَدَّ عَنِ البَيْتِ في جَوَازِ التَّحَلُّلِ (٧)، وعَلَى مَنْ يُحَلِّلُ بالإِحْصَارِ القَضَاءُ، وَعَنْهُ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ (٨). فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حِجَّةُ الإِسْلَامِ أونَذْرٌ فَعَلَهَا بالوُجُوْبِ السَّابِقِ، وإِنْ كَانَتْ نَفْلاً سَقَطَتْ.

وإِذَا أُحْصِرَ بِمَرَضٍ، أو ذَهَابِ نفَقَتِهِ لَمْ يَتَحَلَّلْ، بَلْ يُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ، فَإِنْ فَاتَهُ الحَجُّ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ (٩)، وكَذَلِكَ إِذَا ضَلَّ الطَّرِيْقَ (١٠)، أَو أَخْطَأَ العَدَدَ. فَإِنْ شَرَطَ في ابْتِدَاءِ إِحْرَامِهِ