كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - ط الفرقان
السَّلام على عَقِيدةٍ واحدةٍ إلا مَن كانَ يُبْطِنُ النِّفاق. ثم نشأ الخلافُ فيما بينهم أولًا في أمور اجتهادية، وكانَ غرضُهم منها إقامةَ مَرَاسم الدين، كاختلافهم في التَّخَلف عن جيش أسامة، وفي موته ﵇، وفي مَوْضع دَفْنه، وفي الإمامة، وثبوتِ (١) الإرث عنه ﵇، وفي قتالِ مانع (٢) الزَّكاة، وفي خلافة علي ومعاوية، وكاختلافهم في بَعْض الأحكام الفَرْعية، ثم يَتَدرَّجُ ويترقى إلى آخرِ أيام الصحابة، فظهر قوم خالفوا في القَدَر ولم يَزَل الخلافُ يَتَشَعَّب حتى تَفَرَّق أهل الإسلام إلى ثلاث وسبعين فِرَقًا كما أشار إليه الرسول ﵇ (٣)، وكان من معجزاته، ولكن كبار الفرق الإسلامية ثمانية، وهم: المعتزلة، والشِّيْعة، والخَوَارج، والمُرْجئة، والنَّجارية، والجَبْرِية، والمُشَبِّهة، والناجية ويقال لهم أهل السنة والجماعة، هذا ما ذكروه في كُتُب الفِرَق.
الإفصاح الثالث: في أقسام النّاس بحَسَب العلوم.
اعلم أنهم باعتبار العِلْم والصناعة قسمان:
قسم اعتنى بالعِلْم فظهَرَت منهم ضُرُوبُ المعارف، فهم صفوة الله من خَلْقه، وفرقة لم تعيّن بالعِلْم عنايةً تستحقُ بها اسمه، فالأولى أممٌ منهم أهل