كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - ط الفرقان
القسم الثالث: ما يَنْدفعُ بالعِلْم من المضار الدِّينية، وهو نوعان: الأول (١): فِعْل النَّواهي وتَرْك الأوامر.
فالأول: اتباعُ الشَّهوات المُضِرّة، وأشار إليه قوله ﵇: "التفكرِ فيه يَعْدل الصِّيام" أي: في كَسْرِه الشَّهْوَتين.
والثاني: الغَفْلة والمَيْل إلى الكَسَل وأشار إليه قوله ﵇: "ومدارسته تعدل القيام" أي: في نَفْي ما عرض في ذلك لحصول التنبيه والنَّشاط والتذكرة والانبساط. القسم الرابع: هو ما يندفع بالعِلْم من المضارّ الدُّنيوية، وهو أيضا نوعان:
الأول: دفعُ المصالح والمقاصد وجَلْب المعايب والمفاسد (٢) وإليه أشار قوله ﵇: "به تُوصل الأرحام" أي: بالعِلْم تُدْفَعُ مَضَرّة القَطِيعة وتُوصَلُ الأرْحام بين الأنام (٣) وحِقْدِهم وحَسَدِهم ومُحاربَتِهم.
والثاني: مَضَرّة اجتلاب المَفاسِد برفض القانون الشَّرْعي العاصم من كُلَّ ضَلال، وإليه أشار قوله ﵇: "وبه يُعرفُ الحلال والحرام"، أي: بالعِلْم تَبَيَّنَ أحدهما من الآخر وهو أساس جميع الخيرات. فتأمل في بيان مَنافِع العِلْم وكيفيّة جوامع الكَلِم وَأَكْثِرَ الصَّلاةَ على صاحبه ﵇.