Skip to content

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - ط الفرقان

حاجي خليفة

Printed page ١/ ٦٣

كلٌّ منهما جهةُ وَحْدةٍ تَضْبط تلك المسائل المُتكثّرة، وتُعَدُّ باعتبارها عِلْمًا واحدًا إلّا أنَّ الأوّل (١) جهةُ وَحْدةٍ ذاتية، والثانية جهةً وحْدَةٍ عَرَضِيّةٍ، ولذلك تُعَرَّفُ (٢) العُلوم تارةً باعتبارِ المَوْضوع، فيقال في تعريف المَنْطِق مثلا: علم يُبْحَثُ فيه عن أحوال المعلومات. وتارة باعتبار الغاية فيقال في تعريفه: آلةٌ قانونيةٌ تَعْصِمُ مُراعاتُها الذِّهْنَ عن الخطأ في الفِكْر.

ثم إنَّ الأحوال المتعلقة بشيءٍ واحد، أو بأشياء متناسبة (٣) تَناسُبا مُعْتَدا به، إما في أمر ذاتي كالخَطَّ والسَّطْح والجِسْم التَّعْليمي، المُتشاركة في مُطْلَقِ المقدار الذي هو ذاتي لها كعِلْم (٤) الهندسة، أو في أمرٍ عَرَضي، كالكتاب والسنة والإجماع والقياس، المُتشاركة في كَوْنها موصلة إلى الأحكام الشرعية لعِلْم أُصولِ الفقه فتكون تلك الأحوال من الأعراض الذاتية التي تلحق الماهية من حيثُ هي، لا بواسطة أمرٍ أجنبي.

وأما التي جميعُ مباحث العِلْم راجعة إليها فهي إما راجعةٌ إلى نَفْسِ الأمر الذي هو الواسطةُ، كما يقال في الحساب: العدد إما زَوْجٌ أو فَرْدٌ، أو إلى جزئي تحته، كقولنا: الثَّلاثة فرد، وكقولنا في الطبيعي: الصُّورة تفسد وتخلف بدلا عنه، أو إلى عَرَضٍ ذاتي له كقولنا: المُفْرَدُ إما أوّل أو مُرَكَّب.