كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - ط الفرقان
علمُ الجَفْرِ والجامعة
وهو: عبارة عن العلم الإجمالي بلوح القضاء والقدر المحتوي على كل ما كان وما يكون كُليًا وجزئيًا. والجَفْرُ: عبارةٌ عن لَوْحَ القَضاءِ الذي هو عَقْلُ الكل. والجامعةُ: لوحُ القَدَر الذي هو نفسُ الكُل. وقد ادَّعى طائفةٌ أنَّ الإمام علي بن أبي طالب وَضَع الحُروف الثمانية والعشرين على طريقة البَسْط الأعظم في جلد الجَفْر يستخرج منها بطرق مخصوصة وشرائط معيَّنة، ألفاظ مخصوصة، يستخرج منها، ما في لَوْح القضاء والقدر، وهذا علم توارَثُه أهل البيت ومَن ينتمي إليهم ويأخُذ منهم من المشايخ الكاملين، وكانوا يكتمونه عن غيرهم كلَّ الكتمان. وقيل: لا يقفُ في هذا الكتاب حقيقة إلّا المَهْدي المنتظر خروجه في آخر الزمان. وورد هذا في كتب الأنبياء السالفة، كما نُقل عن عيسى ﵇: نحن معاشر الأنبياء نأتيكم بالتنزيل وأمّا التأويل فسيأتي (١) به البارقليط الذي سيأتيكم بعدي. نُقِل أنّ الخليفة المأمونَ لمّا عَهِد بالخلافة (٢) من بعده إلى علي بن موسى الرّضا وكتب إليه كتابَ عَهْدِهِ، كتب هو في آخِر ذلك الكتاب: نعم، إلا أن "الجَفْرَ" و "الجامعة" يدلان على أنّ هذا الأمر لا يتمُّ. وكان كما قال؛ لأنّ المأمون استشعر فتنةً من بني هاشم فسمه. كذا في "مفتاح السعادة" (٣).
قال ابن طلحة: "الجَفْرُ" و "الجامعة": كتابانِ جَليلان أحدهما ذكره الإمام علي بن أبي طالب ﵁ وهو يخطب بالكوفة على المنبر، والآخر: أَسَرَّ (٤) رسُولُ الله ﷺ وأمره بتدوينه فكتبه على ﵁ حروفًا