Skip to content

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - ط الفرقان

حاجي خليفة

Printed page ١/ ١١٣

لماذا فعلت؟ قال: لأنَّهم إذا كَتَبُوا اعتمدوا على الكتابة وتركوا الحِفْظُ فيعرضُ الكتاب عارض فيفوتُ عِلْمُهم. واستَدَلَّ أيضًا بأنَّ الكتابَ مما يزيد فيه وينقص ويُغَيَّر، والذي حَفِظَ لا يمكن تغييره؛ لأنَّ الحافظ يتكلم بالعِلْم والذي يُخبر عن الكتابة يخبر بالظَّنِّ والنَّظَر (١).

ولما انتشر الإسلام، واتسعت الأمصار، وتَفَرَّقت الصَّحابةُ في الأقطار، وحَدَثت الفتن واختلاف الآراء، وكَثُرَت الفتاوى والرجوع إلى الكُبَرَاء أَخَذُوا في تدوين الحديث والفقه وعُلوم القُرآن، واسْتَغَلُوا بِالنَّظَرِ والاسْتِدْلالِ والاجتهادِ والاستنباط، وتمهيد القواعد والأصول، وترتيب الأبواب والفُصول، وتكثير المسائل بأدلتها، وإيرادِ الشُّبهة بأجوبتها، وتعيين الأوضاع والاصطلاحات، وتبيين المذاهب والاختلافات.

وكان ذلك مصْلحةً عَظِيمةً وفِكْرةً في الصّواب مستقيمةً، فرأوا ذلك مُسْتَحَبًّا، بل واجبًا لقضية الإيجاب المذكور مع قوله ﵇: "العِلْم صَيْدُ والكتابة قَيْدُ، قَيِّدُوا رحمكم الله عُلومَكُم بالكتابة" (٢)، الحديث.

الإشارة الثالثة: في أوّل مَن صَنَّف في الإسلام.

واعلم أنَّهُ اختُلِفَ في أوّل مَن صَنَّفَ، فقيل: الإمام عبد الملك (٣) بن