Skip to content

المقاصد القرآنية في سورة «ق»

حماد بن محمد يوسف

Printed page ٨/ ٦٧

قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: هاتان الآيتان واردتان في معالجة حالة الرَّسول ﷺ النفسيَّة والقلبيَّة أولًا، وعلى تربية حملة رسالة الرَّسول ﷺ من العلماء والدعاة من أمته (١).

ففيها حثُّ النبي ﷺ على الصبر وبيان ما يستعين به عليه من التسبيح والتحميد الذين تشتمل عليهما الصلاة، والأمر بـ"التأسي به سبحانه في الصبر على ما يقول أعداؤه فيه، كما أنه سبحانه صبر على قول اليهود: إنه استراح! «وَلَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنْهُ» (٢) " (٣).

وفي الآية دلالةٌ على أن الصبر يكتسب بالتصبُّر، وتأكيدٌ على عِظم الصلاة وأثرها في حل الأزمات الداخليَّة والخارجيَّة، و"أن الصلاة أعظم تِرياق للنصر وإزالة الهم، ولهذا كان النبي ﷺ إذا حَزَبَهُ أمرٌ فَزِع إلى الصلاة" (٤).

﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٤١) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾: هاتان الآيتان واردتان أيضًا في تثبيت قلب النبي ﷺ، ففيها "تصوير يوم مصيبة المشركين وقربه وبيان ما فيه لهم من المثُلات وقوارع المصيبات" (٥)، وتذكيرٌ له ﷺ بما يكون من أمر الآخرة من "نداء المنادي برجوع الأرواح إلى أجسادها للحشر" (٦) والخروج من الأجداث؛ لأن ازدياد اليقين بالآخرة