الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم
أَمَرَ به.
يوضِّحُ ذلك أنَّه ما من فعلٍ في الغالب إلَّا وقد يُسمَّى خفيفًا بالنِّسبة إلى ما هو أطول منه، ويُسمَّى طويلًا بالنِّسبة إلى ما هو أخفُّ منه، فلا حدَّ له في اللُّغة يُرْجَع فيه إليه (١). وليس من الأفعال العُرْفِيَّة التي يُرْجَع فيها إلى العُرْف؛ كالحِرْزِ (٢)، والقبض، وإحياء الموات (٣).
والعبادات يُرْجَع (٤) إلى الشَّارع، في مقاديرها، وصفاتها، وهيئاتها، كما يُرْجَع إليه في أصلها. فلو جاز الرُّجوع في ذلك إلى عُرف النَّاس وعوائدهم في مسمَّى التَّخفيف والإيجاز لاختلفت أوضاع الصَّلاة ومقاديرها اختلافًا متباينًا لا ينضبط.
ولهذا لمَّا فهم بعض من نكس الله قلبه أنَّ التَّخفيف المأمور به هو ما يمكن من التَّخفيف اعتقد أنَّ الصَّلاة كلَّما خُفِّفت (٥) وأُوجِزَت كانت أفضل! فصار كثيرٌ (٦) منهم يمرُّ فيها مرَّ السَّهم، ولا يزيد على «الله أكبر» في الركوع والسُّجود بسرعة، ويكاد سجوده يسبق ركوعه، وركوعه يكاد يسبق