قالوا: وفي «صحيح مسلمٍ» (١)، من حديث عثمان بن عفان: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من صلَّى العشاء في جماعةٍ فكأنَّما قام نصف اللَّيل، ومن صلَّى الصُّبح في جماعةٍ فكأنَّما قام اللَّيل كلَّه».
قالوا: فشَبَّهَ فعلها في جماعةٍ بما ليس بواجبٍ. والحكم في المُشَبَّه كهُوَ في المشبَّه به أو دونه في التَّأكيد.
قالوا: وقد روى يزيد بن الأسود قال: شهدْتُ مع النَّبيِّ ﷺ حَجَّتَه، فصلَّيْتُ معه صلاة الصُّبح في مسجد الخيف، فلمَّا قَضَى صلاته انحرف، فإذا هو برجلين في آخر القوم لم يُصَلِّيَا، قال: «عليَّ بِهِما». فجيء بهما، تُرْعَدُ فرائِصُهما. قال: «ما منعكما أنْ تُصَلِّيَا معنا؟». فقالا: يا رسول الله، قد صلَّيْنَا في رِحالنا. قال: «فلا تفعلا، إذا صلَّيْتُما في رِحَالِكما (٢) ثم أتيتما مسجد جماعةٍ فصَلِّيا معهم؛ فإنَّها (٣) لكما نافلة» رواه أهل «السُّنن» (٤).