طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم
الكفر ممن هو ملبوس عليه لجهله، والمؤمنون من أذاه في سلامة لا ينالهم منه أذى، ولم يتغلّظ كفره كتغلّظ كفر (١) هؤلاء، بل هو مقرّ باللَّه ووحدانيته وملائكته وجنس الكتب والرسل واليوم الآخر، وإن شارك أُولئك في كفرهم بالرسول فقد زادوا عليه أنواعًا من الكفر. وهل يستوي فى النار عذاب أبي طالب وأبي لهب وأبي جهل وعُقبة بن أبي مُعَيط وأبيّ بن خلَف وأضرابهم؟
والمقصود أنّ هذه الطبقة -وهي طبقة الرؤساءِ الدعاة الصادّين عن دين اللَّه- ليست كطبقة مَن دونهم. وقد ثبت عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "أهونُ أهلِ النار عذابًا أَبو طالب" (٢)، ومعلوم أنّ كفر أبي طالب لى يكن مثل كفر أبي جهل وأمثاله.
الطبقة السابعة عشرة (٣): طبقة المقلّدين. وهم (٤) جهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبع (٥)، يقولون: إنا وجدنا آباءَنا على أُمّة، ولنا أُسوة (٦) بهم. ومع هذا فهم متاركون لأهل الإسلام غيرُ محاربين لهم، كنساءِ المحاربين وخدَمهم وتُبّاعهم (٧) الذين لم ينصبوا أنفسهم لما نصب له أولئك أنفسهم من السعي في إطفاءِ نور اللَّه وهدم