Skip to content

طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم قول البكرية

طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٢٩

عنه (١)، فجزاه اللَّه عن أهل العلم والإيمان أفضل الجزاءِ، وجزى العلم والإيمان عنه كذلك.

فصل

عدنا إلى تمام الكلام في كيفية دخول الشرّ في القضاءِ الإلهي، وبيان طرق الناس في ذلك، واختلافهم في إيلام الأطفال والبهائم.

وقالت "البكريّة" وهم أتباع بكر ابن أخت عبد الواحد بن زيد البصري (٢): إنّ البهائم والأطفال لا تألمُ البتّة. والذي حملهم على هذا موجَب التعليل والحكمة، ولم يرتضوا ما قالت الجبريّة من نفي ذلك، ولا ما قالت المعتزلة من حديث الأعواض وما فزعوه عليه، ولم يمكنهم القول بمذهب "التناسخية" القائلين بأنّ الأرواح الفاجرة الظالمة تُودَع في الحيوانات التي تناسبها، فينالها من ألم الضرب والعذاب بحسبها، ولا بمذاهب "المجوس" من إسناد الشرّ والخير إلى إلهين مستقلّين كلّ منهما يذهب (٣) بخلقه، ولا بقول من يقول: إنّ البهائم مكلَّفة مأْمورة