وجميع مراتب الزهد المتقدّمة مبادٍ (١) ووسائل لهذه المرتبة، ولكن لا يصحّ إلا بتلك المراتب. فمن رامَ الوصول إلى هذه المرتبة بدون ما قبلها فمتعنٍّ (٢) متمنٍّ، كمن رام الصعود إلى أعلى المنارة بلا سلَّم، كما (٣) قال بعض السلف: "إنَّما حُرموا الوصول بتضييع الأصول" (٤)، فمَن ضيَّع الأصولَ مُنِعَ (٥) الوصول.
وإذا عُرِفَ هذا فكيف يُدَّعى أنَّ الزهد من منازل العوامّ وأنَّه نقص في طريق الخاصَّة؟ وهل الكمال إلا في الزهد، وما النقص إلا في نقصانه؟ واللَّه الموفق للصواب.