Skip to content

طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم قاعدة شريفة عظيمة القدر "غاية صلاح العبد في عبادة الله وحده واستعانته وحده أربع مراتب للقضاء والقدر

طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٩٦

الصدق والكذب، والبرّ والفجور (١)، والسجود للأصنام والشمس والقمر والنجوم وبين (٢) السجود له. ولم يكلف أحدًا ما يقدر عليه، بل كلُّ تكاليفه (٣) تكليفُ ما لا يطاق، ولا قدرة للمكلَّف عليه البتة. ويجوز أن يعذِّب رجالًا إذ لم يكونوا نساء، ويعذب نساءً إذ لم يكونوا رجالًا، وسودًا حيث لم يكونوا بيضًا، وعكسه (٤). ويجوزُ أن يُظهر المعجزةَ على أيدي الكذَّابين، ويُرسل رسولًا يدعو إلى الباطل وعبادة الأوثان، ويأمر بقتل النفوس وأنواع الفجور.

ولا ريبَ (٥) أنَّ هذا يرفع الشرائع والأمر والنهي بالكلية، ولو لا تناقض القائلين به لكانوا منسلخين من دين الرسل، ولكن مشى الحالُ بعضَ المشي بتناقضهم، وهو خير لهم من طرد أصولهم والقولِ بموجبها.

والمقصود: أنَّه لم يؤمن بالقضاء والقدر والحكمة والأمر والنهي والوعد والوعيد حقيقةَ الإيمان إلا أتباع الرسل وورثتُهم.

والقضاء والقدر منشؤه عن علم الرب وقدرته، ولهذا قال الإمام أحمد: "القدر قدرة اللَّه" (٦). واستحسن ابن عقيل هذا الكلام من أحمد