Skip to content

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد باب: قول الله تعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون﴾

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ

Printed page ١٨٥

قوله: "في الصحيح" أي الصحيحين. علقه البخاري. قال: وقال حميد وثابت عن أنس. ووصله أحمد والترمذي والنسائي عن حميد عن أنس. ووصله مسلم عن ثابت عن أنس. وقال ابن إسحاق في المغازي: حدثنا حميد الطويل عن أنس قال: " كسرت رباعية النبي صلي الله عليه وسلم يوم أحد وشج وجهه، فجعل الدم يسيل على وجهه، وجعل يمسح الدم وهو يقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم؟ فأنزل الله الآية "١.

قوله: "شُجَّ النبي صلي الله عليه وسلم" قال أبو السعادات: الشج في الرأس خاصة في الأصل، وهو أن يضربه بشيء فيجرحه فيه ويشقه، ثم استعمل في غيره من الأعضاء، وذكر ابن هشام من حديث أبي سعيد الخدري أن عتبة ابن أبي وقاص هو الذي كسر رباعية النبي صلي الله عليه وسلم السفلى وجرح شفته العليا٢. وأن عبد الله بن شهاب الزهري هو الذي شجه في وجهه، وأن عبد الله بن قمئة جرحه في وجنته، فدخلت حلقتان من حلق

يوم أحد وكُسرت رباعيته، فقال: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟ فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ .

المِغْفَر في وجنته٣وأن مالك بن سنان مصّ الدم من وجه رسول الله ﷺ وازدرده. فقال له " لن تمسك النار "

قال القرطبي: "والرباعية بفتح الراء وتخفيف الياء - وهي كل سن بعد ثنية - قال النووي ﵀: وللإنسان أربع رباعيات".

قال الحافظ: "والمراد أنها كسرت، فذهب منها فلقة ولم تقلع من أصلها".

قال النووي: وفي هذا وقوع الأسقام والابتلاء بالأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - لينالوا بذلك جزيل الأجر والثواب. ولتعرف الأمم ما أصابهم ويأتسوا بهم".

قال القاضي: "وليعلم أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا، ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ