Skip to content

مقدمة ابن الصلاح معرفة أنواع علم الحديث - ت الفحل والهميم قسم: التحقيق النوع الرابع والخمسون معرفة المتفق والمفترق

مقدمة ابن الصلاح معرفة أنواع علم الحديث - ت الفحل والهميم

ابن الصلاح

Printed page ٤٦٣

هَذَا النَّوعُ مُتَّفِقٌ لَفْظاً وَخَطّاً بِخِلافِ النَّوعِ الذي قَبْلَهُ، فإنَّ فِيهِ الاتِّفاقَ فِي صُورَةِ الخطِّ مَعَ الافْتِراقِ فِي اللَّفْظِ. وهذا مِن قَبِيلِ مَا يُسَمَّى فِي أُصُولِ الفِقْهِ: المُشْتَركُ. وزَلَقَ بِسَبَبِهِ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ الأكابرِ وَلَمْ يَزَلِ الاشْتراكُ مِنْ مَظانِّ الغَلَطِ فِي كُلِّ علمٍ. ولِلخَطِيبِ فِيهِ كتابُ " المتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ " وَهُوَ مَعَ أنّهُ (١) كتابٌ حَفِيلٌ غَيْرُ مُستوفٍ لِلأقْسامِ التي أذكرُها إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى.

فأحدُها: المُفْتَرِقُ مِمَّنْ اتَّفَقَتْ أَسْماؤُهم وأَسْماءُ آبائِهِم.

مثالُهُ: الخَليلُ بنُ أَحْمَدَ (٢): سِتَّةٌ، وفاتَ الخطيبَ مِنْهُمْ الأربعةُ الأخيرةُ. فأوّلُهم: النَّحْوِيُّ البَصْرِيُّ - صاحبُ العَرُوضِ - حَدَّثَ عَنْ عاصمٍ الأَحْولِ وغيرِهِ. قَالَ أَبُو العَبَّاسِ المُبَرِّدُ: ((فَتِّشَ المُفتِشُونَ فَما وَجَدُوا (٣) بعدَ نَبيِّنا ﷺ مَنْ اسمُهُ أَحْمَدُ، قَبْلَ أبي الخَليلِ بنِ أَحْمَدَ)). وَذكرَ التَارِيخيُّ (٤) أَبُو بكرٍ أنّهُ لَمْ يَزلْ يَسْمعُ النَّسَّابِينَ والأخْبَارِيِّيْنَ يقولونَ: إنَّهُم لَمْ يَعْرِفوا غَيرَهُ. واعتُرِضَ عَلَيْهِ بأبي السَّفَرِ سعيدِ بنِ أَحْمَدَ احتجاجاً بقولِ يَحْيَى بنِ مَعِينٍ فِي اسمِ أبيهِ فإنّهُ أَقْدمُ. وأجابَ بأنَّ أكثرَ أَهْلِ العلمِ إنَّما قَالوا فِيهِ سَعيدُ بنُ يُحْمِدَ (٥)، واللهُ أعلمُ.

والثاني: أَبُو بِشْرٍ المُزَنيُّ بَصْرِيٌّ أَيْضَاً حَدَّثَ عَنِ المُسْتَنِيرِ بنِ أخْضَرَ عَنْ مُعَاويةَ بنِ قُرَّةَ. رَوَى عَنْهُ العَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ وجَمَاعةٌ.

والثالثُ (٦): أصبهانيٌّ رَوَى عَنْ رَوْحِ بنِ عُبَادةَ وغيرِهِ.