Printed page ٢٦٤
السَّابِعُ: يَصِحُّ السَّماعُ مِمَّنْ هُوَ وراءَ حِجَابٍ (١)، إذا عُرِفَ صَوْتُهُ فيما إذا حَدَّثَ بلفْظِهِ، أو إذا عُرِفَ حُضُورُهُ بِمَسْمَعٍ مِنْهُ فيما إذا قُرِئَ عليهِ. ويَنْبَغِي أنْ يَجوزَ الاعْتِمادُ في مَعْرِفَةِ صَوْتِهِ وحضُورِهِ علَى خَبَرِ مَنْ يُوثَقُ بهِ. وقَد (٢) كانُوا يَسْمَعُونَ مِنْ عائِشَةَ وغَيرِها مِنْ أزْوَاجِ رسُولِ اللهِ (٣) ﷺ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، ويَرْوونَهُ عَنْهُنَّ اعتِمَاداً عَلَى الصَّوْتِ. واحْتَجَّ عبدُ الغَنيِّ بنُ سَعِيدٍ الحافِظُ في ذلكَ بقولِهِ ﷺ: ((إنَّ بلاَلاً يُنَادي بِلَيْلٍ فَكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يُناديَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ)) (٤)، ورَوَى بإسْنَادِهِ عَنْ شُعْبَةَ أنَّهُ قَالَ: إذا حَدَّثَكَ المحدِّثُ فَلَمْ تَرَ وَجْهَهُ فَلاَ تَرْوِ عنهُ، فَلَعَلَّهُ شَيْطَانٌ قَدْ تَصَوَّرَ في صُورَتِهِ، يَقُولُ: ((حَدَّثَنا وأخْبَرَنا)) (٥). واللهُ أعلمُ.
الثَّامِنُ: مَنْ سَمِعَ مِنْ شَيْخٍ حديثاً ثُمَّ قالَ لهُ: لاَ تَرْوِهِ (٦) عَنِّي، أو: لاَ آذَنُ لَكَ في روايتِهِ عَنِّي، أو قالَ: لسْتُ أُخْبِرُكَ (٧) بهِ، أو رَجَعْتُ عَنْ إخْبَارِي إيَّاكَ بهِ، فلاَ تَرْوِهِ