Skip to content

مقدمة ابن الصلاح معرفة أنواع علم الحديث - ت الفحل والهميم تفريعات

مقدمة ابن الصلاح معرفة أنواع علم الحديث - ت الفحل والهميم

ابن الصلاح

Printed page ٢٥٩

فإنْ شَكَّ في شيءٍ عندَهُ أنَّهُ مِنْ قَبيلِ: ((حَدَّثَنا أو أخْبَرَنا)) (١)، أو مِنْ قَبيلِ: ((حدَّثني أو أخْبَرني)) لتَرَدُّدِهِ في أنَّهُ كَانَ عِندَ التَّحَمُّلِ والسَّماعِ وحْدَهُ أو مَعَ غيرِهِ فَيَحْتَمِلُ أنْ نَقُولَ: ليقُلْ: ((حَدَّثَني أو أخْبَرني))؛ لأنَّ عَدَمَ غَيْرِهِ هوَ الأَصْلُ. ولكِنْ ذَكَرَ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ المدينيُّ الإمَامُ عَنْ شَيْخِهِ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ الإمامِ، فِيْمَا إذا شَكَّ أنَّ الشَّيْخَ قالَ:

((حَدَّثَني فُلاَنٌ))، أو قَالَ: ((حَدَّثَنا فلانٌ)) أنَّهُ يَقُولُ: ((حَدَّثَنا))، وهذا يقتَضِي فيما إذا شَكَّ في سَماعِ نفْسِهِ في مِثلِ ذلكَ أنْ يَقُولَ: ((حَدَّثَنا)).

وهو عِندي يَتَوَجَّهُ بأنَّ ((حَدَّثَني)) أكْمَلُ مَرْتَبَةً، و ((حَدَّثَنا)) أنقَصُ مَرْتَبةً، فَلْيَقْتًصِرْ - إذا شَكَّ - على الناقِصِ؛ لأنَّ عدمَ الزَّائِدِ هوَ الأصْلُ وهذا لَطِيْفٌ.

ثُمَّ وَجَدْتُ (٢) الحَافِظَ أحمدَ البَيْهَقيَّ ﵀ قدِ اخْتَارَ بَعْدَ حِكَايَتِهِ قَوْلَ القَطَّانِ مَا قَدَّمْتُهُ.

ثُمَّ إنَّ هذا التفصيلَ مِنْ أصْلِهِ مُسْتَحَبٌّ، وليسَ بواجِبٍ، حكاهُ الخطيبُ الحافِظُ عَنْ أهلِ العِلْمِ كَافَةً (٣)، فَجَائِزٌ إذا سَمِعَ وَحْدَهُ أنْ يَقُولَ: ((حدَّثَنا)) أو نحوَهُ لِجَوَازِ ذَلِكَ للواحِدِ في كَلاَمِ العرَبِ، وجَائِزٌ إذا سَمِعَ في جَمَاعَةٍ أنْ يَقُولَ: ((حَدَّثَني))؛ لأنَّ المحدِّثَ حَدَّثَهُ وحدَّثَ غَيْرَهُ، واللهُ أعلمُ.

الرَّابِعُ: رُوِّيْنا عَنْ أبي عبدِ اللهِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ ﵁ أنَّهُ قالَ (٤): اتَّبِعْ لَفْظَ الشَّيْخِ في قَوْلِهِ: ((حَدَّثَنا، وحَدَّثَني، وسَمِعْتُ، وأخْبَرَنا))، ولاَ تَعْدُهُ (٥).

قُلْتُ: لَيسَ لكَ فيما تَجدُهُ في الكُتُبِ المؤَلَّفَةِ مِنْ رِوَاياتِ (٦) مَنْ تَقَدَّمَكَ أنْ تُبَدِّلَ في نَفْسِ الكِتَابِ مَا قِيْلَ فيهِ: ((أخْبَرَنا)) بـ ((حَدَّثَنا)) ونحوِ ذلكَ، وإنْ كَانَ في إقَامَةِ