مقدمة ابن الصلاح معرفة أنواع علم الحديث - ت الفحل والهميم
وحَكَى ابنُ عبدِ البرِّ (١) عَنْ جُمْهُورِ أهلِ العلْمِ: أنَّ ((عَنْ)) و ((أنَّ)) سواءٌ، وأنَّهُ لا اعتبارَ بالحروفِ والألفاظِ، وإنَّما هوَ باللِّقاءِ والمجالَسَةِ والسَّماعِ والمشاهدةِ
- يعني: معَ السلامةِ مِنَ التدليسِ - فإذا كانَ سماعُ بعضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ صحيحاً، كانَ حديثُ بعضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ بأيِّ لفظٍ وَرَدَ: محمولاً على الاتِّصالِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ فيهِ الانقطاعُ.
وحَكَى ابنُ عبدِ البرِّ (٢) عَنْ أبي بكرٍ البِرْدِيْجِيِّ (٣): أنَّ حرفَ ((أنَّ)) محمولٌ على الانقطاعِ حَتَّى يتبيَّنَ السَّماعُ في ذلكَ الخبرِ بعينِهِ مِنْ جِهَةٍ أخرى (٤). وقالَ: عِندي لا معنًى لهذا؛ لإجماعِهِم عَلَى أنَّ الإسنادَ المتَّصِلَ بالصحابيِّ سواءٌ فيهِ، قالَ: ((قالَ رسولُ اللهِ ﷺ))، أو ((أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ:))، أو: ((عَنْ رسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قالَ))، أو:
((سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ:))، واللهُ أعلمُ.
قُلتُ (٥): ووَجدْتُ مِثلَ ما حكاهُ عَنِ البِرْدِيجيِّ أبي بكرٍ الحافظِ، للحافظِ