Skip to content

الصناعتين: الكتابة والشعر الباب الثانى فى تمييز الكلام جيده من رديه ونادره من بارده والكلام فى المعانى (فصلان) الفصل الثانى فى التنبيه على خطأ المعانى وصوابها ليتبع من يريد العمل برسمنا مواقع الصواب فيرتسمها، ويقف على مواقف الخطأ فيتجنبها

الصناعتين: الكتابة والشعر

أبو هلال العسكري

Printed page ٧٣

ظنّ أنّ اليرندج مما ينسج، واليرندج: جلد أسود، تعمل منه الخفاف- فارسى معرب، وأصله رنده، وفسره أبو بكر بن دريد تفسيرا آخر، وقال: إنما هذه حكاية عن المرأة التى يصفها ظنّت لقلة تجربتها أنّ اليرندج شىء منسوج، ولم تدارس عويص الكلام، والفاظ البيت لا تدلّ على ما قال.

ومثله قول أوس بن حجر:

كأن ريقتها بعد الكرى اعتبقت ... من ماء ادكن فى الحانوت نضاح «١»

ومن مشعشعة كالمسك يشربها ... أو من أنابيب رمان وتفاح

ظن أنّ الرمّان والتفّاح فى أنابيب، وقيل: إنّ الأنابيب الطرائق التى فى الرمان، وإذا حمل على هذا الوجه صحّ المعنى.

ومن فساد المعنى قول المرقش الأصغر «٢» :

صحا قلبه عنها على أنّ ذكرة ... إذا خطرت دارت به الأرض قائما

وكيف صحا عنها من إذا ذكرت له دارت به الأرض، وليس هذا مثل قولهم:

ذهب شهر رمضان إذا ذهب أكثره؛ لأنّ الناس لا يعرفون أشدّ الحب إلّا أن يكون صاحبه فى الحد الذى ذكره المرقش.

والجيد فى السلو قول أوس:

صحا قلبه عن سكره وتأملا ... وكان بذكرى أمّ عمرو موكلا

فقال: وكان بذكرى أمّ عمرو موكلا.

ومثل قول المرقش فى الخطأ قول امرىء القيس «٣» :

أغرّك منّى أنّ حبّك قاتلى ... وأنّك مهما تأمرى القلب يفعل

وإذا لم يغررها هذه الحال منه فما الذى يغرّها! وليس للمحتجّ «٤» عنه أن يقول: